أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
208
العقد الفريد
وانتقل رجل من البخلاء إلى دار فابتاعها ، فلما حلها وقف سائل ، فقال له : صنع اللّه لك ! ثم وقف ثان ، فقال له مثل ذلك ، ثم وقف ثالث ، فقال له مثل ذلك ؛ فقال لابنته : ما أكثر السؤال في هذا المكان ! فقالت له : يا أبت ، ما تمسكت لهم بهذا القول فما تبالي كثروا أم قلوا ؟ الأصمعي : تقول العرب : ما علمتك إلا برما قرونا . البرم : الذي يأكل مع أصحابه ولا يجعل لهم شيئا ، والقرون : الذي يأكل تمرتين تمرتين . حميد الأرقط وألأم اللئام وأبخل البخلاء حميد الأرقط ، الذي يقال له هجّاء الأضياف ؛ وهو القائل في ضيف نزل به وآكله : ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت * وبين أخرى تليها قيد أظفور « 1 » وله : تجهّر - كفّاه ويحدر حلقه * إلى الزّور ما ضمّت عليه الأنامل أتانا وما سواه سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عنه اللّقم حتى كأنه * من العيّ لما ان تكلم بأقل وله في الأضياف : لا مرحبا بوجوه القوم إذ دخلوا * دسم العمائم تحكيها الشياطين باتوا وجلّة تمر حلّ بينهم * كأنّ أيديهم فيها السكاكين فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى تلقى المساكين « 2 » ما قالت الشعراء في طعام البخلاء فمن اهجى ما قيل في طعام البخلاء قول جرير في بني تغلب :
--> ( 1 ) أظفور : مادة قرنية في أطراف الأصابع . جمع أظافير وأظافر . ( 2 ) النوى : الدار أو البعد